الرئيسية / العناوين الرئيسية / سياحة شبابية بنكهة الحرية .. أم مفهوم خاطئ للعلمانية ؟

سياحة شبابية بنكهة الحرية .. أم مفهوم خاطئ للعلمانية ؟

الوقت المقدّر لقراءة هذا المقال : 8 دقيقة و 41 ثانية

كورنيش طرطوس

طرطوس الآن – يامن سعيد

طرطوس المدينة المنسية كما كان يعرف عنها .. ولا تزال في معظم أحيان الزمن الحالي ، وما أن نذكر اسم طرطوس حتى يتبادر لمخيلتنا البحر والكورنيش البحري وهدير الأمواج التي تارةً ترتطم وتتكسر على صخورها الصلبة الصامدة صمود أهلها وتارةً تغفو موجاتها على رمال شاطئها الذهبي الساحر ..

الكورنيش البحري ، الممشى ، ذلك المكان الذي يجمع اليوم أبناء سوريا في ممراته وبين أنفاقه وعلى رصيفه للرياضة والاستجمام ولتبادل الأحاديث والخطوات على أرضيته الفسيفسائية مرة  وللجلوس والتجمع حول حلقة من كؤوس خضراء اشتهرت في المحافظة وتخترقها مصاصة يسحب ما لذ من جوفها ، كما التم الأخوة من باقي المدن ضيوفاً كرماء أعزاء ليسقي أهل طرطوس هؤلاء من حبهم ودفئهم وليبقوا يداً واحدة رغم كل الظروف المحيطة.

ولكن سنسلط الضوء على مشروع الكورنيش الذي لم يكتب له أن ينته بعد وليس هو فحسب بل عدة مشاريع أخرى إما في طور الإلغاء أو قيد الدراسة الأبدية ، ومن الجدير للذكر أن محافظ طرطوس الحالي السيد نزار موسى لم يدخر جهداً في تفعيل وإعادة إحياء بعض تلك المشاريع والتي نجح في تفعيلها ضمن واجباته ومسؤولياته اتجاه محافظة طرطوس.

كورنيش طرطوس

أما الكتل الاسمنتية الراسخة على جزء من شاطئها والمصفوفة بإتقان على رصيفها قبل المشروع السياحي ” بورتو طرطوس ” العظيم إلا الأساس لهذا المشروع . كتل صناعية قدرها أن تبقى مصفوفة بدلاً من أن تغرق في مياهها ولا يفرق بينها أحد إلا قوة خارقة كالعشق والحب وما يلي ذلك من مشاعر جياشة وما خفي في البر عند تلك المنطقة هو مباح [ وعالمرتاح ] من الجهة البحرية.

ما الذي يحدث في تلك المنطقة من الكورنيش؟ سؤال لا يحتاج منا سوى للتوجه إلى ذلك المكان عابرين فقط وغير متربصين حتى ندرك جواب السؤال المطروح. ثنائيات ألهبها الحب والعشق بالحلال أم بالحرام لا شأن لأحد بذلك ، فالحب في النهاية ليس حراماً لكنه يجب أن يكون احتراماً ، للحبيب في المرتبة الأولى وبعد ذلك للمجتمع والمارة وسكان المنطقة وللضيوف وكذلك للصيادين والأطفال.

تلك الثنائيات التي لا يقف في وجه عنفوانها إعصار جائر أو رياح عاتية أو أمطار غزيرة أو شمس حارقة ، فلهيب الحب والمتعة وطقس العشق والمشاعر المبعثرة أقوى من أي طقس مناخي قد يجرؤ على منع هذا اللقاء الحماسي دائماً والحميم جداً و[على عينك يا تاجر].

تارة يتقون الصقيع والبرد بالأحضان فيذوب البرد عندما يتوحد العاشقين في جسد واحد وتارة يتابدلون الأحاديث بلا كلمات بل قبلات قبلات قبلات. وتارة يختفون أسفل تلك الكتل وتحضنهم حجارة الشاطئ الملساء.

كورنيش طرطوس

 

البحر ملك الأسرار ولكن ماذا عن عيون البشر التي ترى  ولا تكتم سراً؟ أين القيم والمبادئ؟ بل أين الأهل والتربية من أبناءهم وما هي المسافة التي تبعد بينهم وبين أبناءهم؟ حتى لو سلمنا جدلاً أن ذاك المكان هو المأوى والملاذ للعشاق ، فقد يكون ما نشاء سوى أن يعتبر مرتع العشاق… لا يخفي على زائر تلك المنطقة الرائحة المنبعثة من فضلات الإنسان حتى أن الحيوانات تشمئز من التبول هناك.

هل اختفى الحياء ؟ هل ثرنا على الحشمة وتخطينا الحواجز لحد البغاء؟ ألا يوجد احترام للذات على أقل تقدير؟ فذلك المكان هو عام أي لعموم البشر أم أن كبح جماح الملذات لم يعد يجدي نفعاً وللأمانة لو أن هذه الأفعال تتم في أماكن خاصة فعلى الأغلب لن نتطرق لها أو قد لا نسمع بها وبالتأكيد لن نر ذلك.

فما يفلحون إخفاؤه عن المارة بالشارع أحياناً يرونه لا يمكن أن يخفوه عن ركاب الفلوكة والصيادين علناً. كل ما نتمناه من هؤلاء أن يقفوا لحظة مع ذاتهم وليحترموا مشاعر الآخرين في الأماكن العامة وخاصة في الحدائق بعد الكورنيش ، فنحن أبناء هذه المدينة لا نقبل بأن تتوجه الأصابع لنا بالنقد السلبي ، فظروفنا لا تسمح بإتاحة المجال لأي ذريعة كي تديننا.

من لديه مشاعر جياشة فليفرغها مع من شاء ولكن بعيداً عن العيون الساكنة ، عن المجتمع الذي بالأساس هو ينفخ همومه في بالون ممتلئ وليس بحاجة لفعل لكي يفجره حتى لا تضرب شظاياه الأمان في مدينتنا.

طرطوس الآن على فيس بوك

نبذة عن ناشر المقالة : علي ونوس

مصمم ومطور مواقع انترنت ,عضو مجلس الادارة لموقع طرطوس الآن , مدير القسم التقني والتحرير في عدة مواقع , خريج المعهد المتوسط لتقنيات الحاسوب .
إلى الأعلى